الفيض الكاشاني

289

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

كتاب آفة الغضب والحقد والحسد وهو الكتاب الخامس من ربع المهلكات من المحجّة البيضاء في تهذيب الإحياء . بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم الحمد للَّه الَّذي لا يتّكل إلا على عفوه ورحمته الراجون ، ولا يحذر سوى غضبه وسطوته الخائفون ، الَّذي استدرج عباده من حيث لا يعلمون ، وسلَّط عليهم الشهوات وأمرهم بترك ما يشتهون ، وابتلاهم بالغضب وكلَّفهم كظم الغيظ فيما يغضبون ، ثمّ حفّهم بالمكاره واللَّذات وأملى لهم لينظر كيف يعملون ، وامتحن به حبّهم ليعلم صدقهم فيما يدّعون ، وعرفهم أنّه لا يخفى عليه شيء ممّا يسرّون وما يعلنون ، وحذّرهم أن يأخذهم بغتة وهم لا يشعرون ، فقال : « ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصّمون ، فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون » . والصلاة على محمّد رسوله الَّذي يسير تحت لوائه النبيّون والمتّقون وعلى آله وأصحابه الأئمّة المهديّين ، والسادة المرضيّين ، صلاة يوازي عددها عدد ما كان من خلق اللَّه وما سيكون ، ويحظى ببركتها الأوّلون والآخرون . أمّا بعد فإنّ الغضب شعلة نار اقتبست من « نار اللَّه الموقدة » إلا أنّها لا تطَّلع إلا على الأفئدة ، وأنّها لمستكنّة في طيّ الفؤاد استكنان الجمر تحت الرّماد ، ويستخرجها الكبر الدّفين من قلب كلّ جبّار عنيد كما يستخرج الحجر النار من الحديد . وقد انكشف للناظرين بنور اليقين أنّ الإنسان ينزع منه عرق إلى الشيطان اللَّعين فمن استفزّته نار الغضب فقد قويت فيه قرابة الشيطان حيث قال : « خلقتني من نار وخلقته من طين » ( 1 ) فمن شأن الطين السكون والوقار وشأن النار التلظَّي والاستعار والحركة والاضطراب والاصطهار ومنه قوله تعالى : « يصهر به ما في

--> ( 1 ) الأعراف : 12 .